نصف حياة، أصبحت حياة كاملة مرة أخرى

أصبحت منذ أربع سنوات أرملًا. كنّا أنا وزوجتي الرائعة (ليا)  متزوجَين لمدة ٥٠ عام تقريبًا. ثم صرت وحيدًا في شقة تحتوي على غرفتي نوم فارغتين في مسكن للمسنين شمال نيو جيرسي.كنت أبلغ من العمر ٧٧ عامًا، وكنت أتهاوى جسديًا وعاطفيّا. وهذه ليست قصة يأس، بل قصة تضع الحقيقة على كليشيهات قديمة: عندما يغلق باب، ينفتح باب آخر إذا كنت مستعدًا للسير خلاله. أنا أعلم أنه ليس سهلا بعد كل هذه السنوات أن أفعل هذا، مغامراتي انتهت، شغفي بالحياة انتهى أيضًا. لقد كنت أستمتع كثيرًا بلعبة تنس الطاولة. (عندما كان عمري ٨ أو ٩ سنوات، قابلت طبيب أسنان يعمل في بروكلين، وكان مصنّفًا عالميًا في تنس الطاولة، علّمني مع ٤ من أصدقائي كيف نمارس اللعبة.) أنا وزوجتي عشقنا الرقص كثيرًا. وكنت أعمل في الصحيفة كمراسل وكنت نشيطًا جدًا. لكن، كل هذا انتهى وأصبح ماضيًا. التهاب المفاصل وآلام الظهر بدأت بالحد من قدرتي على المشي، وبالتأكيد من قدرتي على الرقص. زوجتي ذهبت ومهنتي ذهبت أيضًا للأبد. وهكذا بدأت بالاعتياد على الروتين. يبدو مألوفًا. تنام متأخرًا. تشاهد التلفاز. تقرأ. تنام لبرهة. تذهب للعشاء (الساعة ٥ عصرًا، وهذا وقت مبكر جدًا، لكنه الموعد الذي يقدمون فيه العشاء هنا.) وتلعب الورق، البوكر، أو أي لعبة أخرى.

لكن هذه لم تكن حياة كاملة. كانت نصف حياة ــ أو أقل.


تنظر خارج نافذة المطبخ (المكان الذي نسكنه محاط بسلسلة من التلال.) وترى أزهارًا، شجرات، غزال، وحتى دب أحيانًا. بالكاد تشبه الحياة التي تخيلتها. ثم في يوم ما تخبر نفسك: أنت! من الأفضل أن تجد شيئا يثير اهتمامك. شيء يجعل عينك تضيء من جديد، يجعل شَعر رأسك -ما تبقّى من شَعر رأسك- يقف.

الشِعر ولويس


بالنسبة لي، ذلك الشيء كان الشِعر. ولويس.


ذات يوم، وأنا أمشي في أحد الطوابق هنا، مررت من غرفة بها قرابة ١٢ امرأة يتحدثن مع بعضهن. كان ذلك اجتماع لنادي يهتم بالشعر. أشارت لي امرأة أعرفها من بين الجمع وطلبت مني الانضمام. ثم قالت على مضض لا يوجد أي رجل آخر غيرك هنا. لكنّي جلست، واستمعت لهنّ. لا أستطيع أن أتذكر بدقّة عن ماذا دارالحديث. لكني خلال استماعي للنقاش وللقصائد التي قرأتها امرأة من بين الحضور، بدأت بتذكر بعض القصائد التي أحببتها عندما كنت شابًا. (ديلان توماس كان شاعري المفضّل.) ثم انتهى الاجتماع، ثم مشينا حتى وصلنا إلى غرفة طعام قريبة لاحتساء الشاي. وهكذا بدأ كل شيء. يومان كل شهر، الإثنين من الأسبوع الأول والثاني الساعة ١٠:٤٥ صباحا حتى الظهيرة. وبمرور الجلسات تفاجأت بأنني بدأت أكتب بعض القصائد بنفسي وأجعل أصدقائي يطلعون عليها مكتوبة بخط يدي. (شعرت بفرح غامر بعد انضمام أستاذ جامعي متخصص في الأدب للمجموعة وخاصة حين علّق بأن إيقاعي في الكتابة مثير للاهتمام.) لا أستطيع تفسير ما يحدث معي، صدقًا، لا أستطيع. هناك رعشة تشبه الوصول للذروة - إحساس بالغبطة - يغمرني حين أنتهي من كتابة قصيدة. ربما هو الأدرنالين. أتمنى لو كنت أعرف. لكن على أية حال، كان شعورًا لا يوصف، خاصة حينما أقرأ قصائدي على لويس. لقد رأيتها من قبل: كانت تعيش في المبنى الآخر من السكن. (عرفت لاحقًا أنها فقدت زوجها، مثلما فقدت أنا زوجتي.) لكننا لم نتبادل أكثر من كلمات قليلة. كان يبدو عليها أنها خجولة. وذات يوم، بينما كان اجتماع الشعر على وشك أن يبدأ، انضمت لويس لنا، لقد دعوتها لتشاركنا الغداء. وكان ذلك اليوم بداية صداقة جميلة بيننا. الآن نقضي الكثير من الوقت معًا. كلانا يحب الأفلام، وكلانا يحب الشعر. ونضحك بشكل مفرط معًا. لم أكن أظن أنني سأضحك أبدًا بهذا القدر مرة أخرى.

وحيد محاط بالجموع


هل توقعت حدوث أي من هذا؟ لا، ولا بعد ألف سنة. ومرة أخرى أقول: لم يكن هذا سهلًا. أنا كنت وحيدًا في البداية - حتى وأنا محاط بالجموع. ما زلت أتوق لكل الأشياء التي كنت أستطيع فعلها في الماضي. (حتى الآن كلما مررت على أحد يلعب تنس الطاولة، يصيبني الانزعاج.) جسديّا، أنا متعب وأشعر أنني سأسقط. أتذكر أنني كنت أفكر: أنا في أواخر السبعين ولا أعلم ماذا سأفعل ببقية حياتي. عندما سألني صديق كيف يستطيع شخص على حافة السقوط أن يقلب حياته رأسًا على عقب، أجبته: تركل نفسك الكسولة والميتة من مؤخرتها. وتحاول إبقاء عينيك مفتوحتين. تصبح فضوليًا وباحثًا كطفل (إذا لم تكن كذلك من الأساس.) تسأل جميع الأسئلة الممكنة. والأهم من كل هذا، تحافظ على حاسّة الضحك لديك. نعم، ربما تكون هذه النصائح تافهة ولكنها حقيقية. وتذكّر هذه الأسطر التي كتبتها إليزابيث جيلبرت: “يميل الناس إلى الاعتقاد أن السعادة نوبة حظ، شيء يشبه الطقس الجيد سيحلّ عليك إذا كنت محظوظًا. لكن السعادة هي نتيجة جهدك الشخصي. عليك القتال لأجلها، الكفاح لأجلها، الإصرار على الوصول إليها، وأحيانًا السفر لأقصى بلاد الأرض بحثًا عنها. عليك أن تنتمي لها دون هوادة.”

والآن، إذا سمحتم لي، أريد العودة إلى قصائدي.

لي بيرتون مراسل سابق في وول ستريت جورنال يعيش في بمبتن بلاينس، نيو جيرسي

next@wsj.com لمراسلته

بإمكانكم التواصل معي هنا

© جميع الحقوق محفوظة لمعطف فوق سرير العالم