حياة للبيع - الجزء الثاني


“يخبرك الناس دائمًا أنك تعيش وتتعلم، ولكن أحيانًا يكون هذا خاطئًا. أحيانًا كل ما تفعله هو أنك تعيش فقط. وتستمر بالعيش. وما تتعلمه تنساه.”

*

الحياة في نظام شمسي آخر

أعلن ستيفن هوكينغ مؤخرًا أن نجاة الجنس البشري مرتبطة بنجاحه في السفر إلى الفضاء وصنع أوطان جديدة هناك. يقول: الحياة على الأرض تواجه خطر الاختفاء نتيجة للكوارث النووية، الاحتباس الحراري، انتشار فيروسات مصممة هندسيًا، وأخطار أخرى لم تخطر ببالنا حتى.

لا أرى المشكلة في الحقيقة. هل يجب على الجنس البشري أن يستمر بالحياة؟

ربما لم أصادف الأشخاص الصحيحين. يجب علي أن ألتقي بشخص يذكرني كم أن حياة البشر قيّمة ومصيرية.

هوكينغ لا يهتم لهذا. يتوقع أن البشر يستطيعون الحصول على قاعدة دائمة في القمر خلال عشرين عامًا ومستعمرة في المريخ خلال أربعين عامًا. ويقول: “لن نجد مكانًا لطيفًا كالأرض إلا إن ذهبنا إلى نظام شمسي آخر.”

البحث عن وطن جديد في نظام شمسي آخر؟ يبدو أنه أمر يتطلب الكثير من العمل. إذا لم أنجح في إيجاد شخص يستقبلني في المطار، فما هي فرص عثوري على شخص يساعدني للانتقال إلى نظام شمسي آخر؟

فهمت الآن. يبدو الأمر كالأعياد والعطلات تمامًا، يبدأ الجميع بصنع الخطط والمغادرة، وأبقى أنا وحيدة. وبدلًا من بقائي وحيدة لعدة أسابيع، سأبقى وحيدة للأبد هذه المرة. سيصبح كل من في الكوكب مشغولًا بالانتقال واستعمار المريخ، وسأكون في شقتي، وحيدة، أتابع أخبار الهجرة الجماعية على CNN وأشعر بالراحة لأنني لا أحتاج للاستحمام أو تغيير بيجامتي.

وربما ستتصل علي ليزا، لتخبرني بكل حماس عن الطقس في المريخ، وأنه مثالي لشعرها. الرطوبة على المريخ منخفضة. حسنًا حسنًا، هنالك ماء وبعض الهواء، ولكن أليس المريخ مليئًا بالغبار؟ أشعر بالحساسية في عيني لمجرد التفكير بالأمر.

ستسألني ليزا إن كنت أريد الذهاب لشراء زي جديد للحياة على المريخ، سأقول لها: “لا، أشعر أنني كسولة اليوم، سأذهب غدًا.” ولن أذهب غدًا بالطبع وسأؤجل الموضوع حتى تنفد جميع الأزياء المناسبة لمقاسي. وسيكون هذا بمثابة عذر جيد أستطيع إخبار الناس به: لا أستطيع الذهاب إلى المريخ، لا أملك الزي المناسب.

وكلما فكرت بالأمر، وجدت أن فكرة اختفاء البشر من على الكوكب لا تضايقني كثيرًا. متى سيصطدم مذنب بالأرض ويفجرها؟ لماذا كل هذا التأخير؟

*

هذا ليس زمني

أظن أنني ولدت متأخرة عدة عقود عن زمني. لو ولدت خلال فترة الكساد العظيم، سأكون محظوظة جدًا. الجميع كانوا تعساء، لا يملكون وظائف ويشغلهم القلق طوال الوقت. أليس هذا رائعًا؟

سأخبركم لماذا أريد العودة والعيش في ثلاثينات القرن الماضي: في ذلك الوقت كان شراء تفاحة يعد إنجازًا. هذا رائع! أما اليوم هنالك الكثير من الضغط، الجميع يريدك أن تنجز وتحقق نتائج خارقة. لو كنت في ذلك الزمن، لما اهتم أحد بإمكاناتي. سيسألني أحدهم، “ماذا فعلتِ اليوم؟” سأجيب، “طبخت بطاطا”. وسيكون هذا كافيًا.

أظهرت الدراسات، أن الحياة في الثلاثينات كانت أسهل بكثير. بإمكاني أن أرى السبب. سيكون لدي فستان واحد، زوج أحذية، أحمر شفاه، هاتف، ونظارات شمسية.

بالإضافة إلى ذلك، في الثلاثينات، كان الجميع قلقًا بشأن النجاة ليوم إضافي. الجميع يتذمر من الفاشية، الفقر، الأمراض. بإمكاني أن أشتكي معهم طوال الوقت دون أن يستغرب مني أحد. ستكون لدي أسبابي القويّة. ولكن هنا، إن اشتكيت من مرض ما، سيخبرني أحدهم مباشرة أن أذهب إلى الطبيب.

في ذلك الزمن، لا أحد سيهتم إن رآني جالسة على الرصيف طوال اليوم. لا أحد يتوقع مني أي شيء.

* أشياء يجب على المتشائم أن يجرّبها قبل أن يموت عندما يبدأ الناس بصنع قائمة للأشياء التي يريدون فعلها قبل الموت، هل يفكرون فعلًا في أنهم قد يموتون غدًا؟ أنا أفكر في هذا طوال الوقت. ولا يحفزني هذا لفعل أي شيء. حاولت أن أكتب قائمة بالأشياء التي أهتم لفعلها قبل أن أموت، ولكني لم أصل إلى أي نتيجة. كل ما أريده هو أسبوع واحد فقط لا تسوء فيه الأمور. ولكن هذه أمنية وليست نشاطًا يمكنني فعله. مشكلة أي قائمة أكتبها أنها تصطدم بالسؤال نفسه: ما الفائدة؟ ولكن رغم هذا، هنالك أشياء على المتشائمين أمثالي أن يجربوها على الأقل مرة واحدة. حتى لو كان ذلك لغرض تأكيد رأيهم بأنه لا فائدة من أي شيء. أشياء يجب على المتشائم أن يجربها قبل أن يموت. ١- انهض من سريرك بحماس لتبدأ اليوم. ٢- اذهب للسير على الشاطئ دون القلق بشأن إصابتك بسرطان الجلد. ٣- اركب الطائرة دون أن تطالب بمقعد قرب مخرج الطوارئ. ٤- انتظر أمتعتك دون أن تفزع وتفكر أنها في طريقها إلى غوام (جزيرة أمريكية نائية). ٥- ادخل المصعد الكهربائي دون الاستماع لصوت الاحتكاك والذي قد يعني أنك عالق بين طابقين. ٦- نم في سرير الفندق دون فحص الأغطية والقلق بشأن وجود حشرات. ٧- اشتر بطاقة يانصيب. ٨- لا تفترض أن النادل أخطأ في سكّر قهوتك. ٩- استغل الليالي التي تشعر فيها بالأرق لنسج وشاح بدلًا من مراجعة كل خطأ ارتكبته في حياتك. ١٠- احضر حفل زفاف دون أن تفكر: “سيتطلقان في أقل من خمس سنوات”. ١١- اعط أحدهم أسبوعًا ليرد على رسالتك دون أن تقرر بأنه يكرهك. ١٢- اذهب إلى حفلة دون أن تتوقع بأنك ستكرهها. ١٣- اذهب إلى عملك دون أن تقلق بشأن طردك منه. ١٤- اخرج في المطر وأنت مؤمن بأن سيارة تاكسي ستظهر أمامك خلال ثوانٍ. ١٥- إن أخبرك أحدهم: “ستتجاوز هذه المشكلة.” لا ترد عليه بقولك: “وماذا لو لم أتجاوزها؟”. ١٦- انظر إلى صورك القديمة دون أن تعتقد بأن أفضل أيامك أصبحت وراءك. ١٧- لمرة واحدة، جرب أن تقول في نفسك: “الحياة جميلة”.

بإمكانكم التواصل معي هنا

© جميع الحقوق محفوظة لمعطف فوق سرير العالم