القُبلة: من جوع الإنسان الأوّل حتى سيجارة سارتر "الجزء الثاني"


- قصة الأميرة الإفريقية والمسكتشف البريطاني:

في كتابه “أفريقيا المتوحشة” يصف المستكشف البريطاني ويليام وينوود ريد وقوعه في حب ابنة ملك إفريقي. كان ريد يتودد لها لأشهر، قبل أن تأتيه الجرأة أخيرًا في إحدى الليالي ليقترب منها ويقبّلها. ولكن الفتاة لم يسبق لها أن واجهت تجربة كهذه، صرخت الفتاة خائفة وهربت من منزله. بعدها أدرك ريد أنها كانت خائفة من قبلته، واعتقدت أنه بتصرفه هذا كان يمهّد لالتهامها.

كيف انتشرت القُبلة على الفم إذن؟

العديد من العوامل أثّرت وأدّت إلى انتشارها، طبعًا من أهمها الوصول المتكرر لسفن الأوروبيين إلى الشواطئ الجديدة، وأيضًا وصول منتجات الثقافة الأوروبية معهم، مسرحيّات شكسبير وروايات تشارلز ديكنز، كانت القُبلة في كل هذه الأعمال متوقعة دائمًا، وكان يبدو كما لو أن الجميع يمارسها. لقد احتفظنا دون إرادة بموروث من القُبلات احتفل به الفن والأدب وتم تضخيمه وإبرازه مع مرور الوقت. إنه النهاية السعيدة التي ينتظرها الجميع في قصص الأطفال وروايات المراهقين، وأي متعة لهذه القصص دون قبلة أخيرة عند إسدال الستار؟

* - القبلة الفرنسيّة: لنذهب إلى فرنسا، وطن “القُبلة الفرنسيّة” والتي دخلت إلى معجم اللغة الإنجليزية سنة 1923. السبب الدقيق وراء استخدام هذا المصطلح غير معروف، ولكن من المحتمل أن تكون “القُبلة الفرنسية” انتشرت بسبب انبهار الأمريكيين القادمين من القارة البعيدة بطبيعة النساء الفرنسيّات، اللواتي كن أكثر ارتياحًا بالقبلات في الفم المفتوح. وهكذا انتشر المثل القائل: “بينما أنت في فرنسا دع الفتيات يقبّلنك،” والذي تطوّر لاحقًا ليصبح: “احصل على قُبلة فرنسيّة.” في فرنسا تسمّى “قُبلة اللسان” أو “قُبلة الروح،” لأنها إن تمت بالطريقة الصحيحة، ينبغي أن تجعلك تشعر كما لو أن روحك امتزجت بروح الطرف الآخر. “كيف حدث ذلك؟ كيف التقت الشفاه؟ كيف غنّت الطيور، كيف ذاب الثلج، كيف تفتّحت الورود، كيف ابيضّ الفجر خلف الأشجار الصلبة على قمم التلال؟ قُبلة، ثم قيل كل شيء.”فيكتور هوغو

* - كيف تقبّل مثل كيركجارد: يقرر الفيلسوف الدنماركي سورين كيركجارد أنك مهما فعلت في حياتك فإنك ستندم عليه في النهاية. بطريقة أخرى، إذا قمت بتقبيلها ستندم، وإن لم تقم بذلك ستندم أيضًا. هذه هي الحالة البشرية دائمًا لأنه لا يمكن لنا أن نكون متأكدين أبدًا من القرار الصائب في أي وضع نخوضه. تذكّر دائمًا أن تضع الشك أمامك عندما تكون مع حبيبتك. اقترب منها ودع الأسئلة تهطل عليك، هل هذا وقت القُبلة أم وقت الامتناع عن القُبلة؟ اقترب أكثر، لدرجة إحساسك بحرارة جسدها. ستبدأ أعصابك بالتوتر بسبب الإثارة، ستضعف ركبتاك، وعند تلك اللحظة فقط ستتذكر تحليل كيركجارد. أن تقبّلها أو ألّا تقبّلها. وسيبدأ الشك يشتعل داخلك، هل هو الصواب أم الخطأ. آه، يا لها من متعة، أن تشك! يا لها من نعمة، ألّا تعرف! * - كيف تقبّل مثل سارتر: ابدأ بارتداء بذلة سوداء. وابحث عن سيجارة فرنسيّة. من نوع “غولوواز” إن أمكن. واجلس بأحد المقاهي المناسبة في مدينتك. وعندما تظهر حبيبتك انظر بريبة إليها. تخيّلها في ذراع رجل آخر. سيبدأ نبضك بالاضطراب، سترتفع حرارة جلدك، ستغضب، وربما تشعر بالانفجار وتصرخ: “أين هو!” ولكن قاوم! توقّف! بدلًا من هذا، اقترب منها وقبّلها. الغيرة داخلك ستجعل قبلتك مثاليّة. وبينما أنت مشغول تمامًا، سيأتي النادل ليصب المزيد من القهوة في كوبك. بعد خمس أو ست دقائق ستعود منتعشًا ومرتاحًا، وستلتمع عيناك. جان بول سارتر وحبيبته سيمون دي بوفوار لم يتزوجا أبدًا وكانت علاقتهما مفتوحة. فعند تبادلهما للقبلات كانا يشعران بالوخز وبطعنة الغيرة. * - كيف تقبّل مثل هيغل: يقول الفيلسوف هيغل أنه في كل علاقة هناك “طريحة” وهناك “نقيضة” فكرتان متناقضتان تتصارعان فيما بينهما حتى تنتج “التركيبة أو الجميعة” لنطلق على أفكار المرأة ورغباتها: “طريحة” وعلى أفكار الرجل ورغباته: “نقيضة”. بالطبع هنالك اختلافات بين الاثنين وهذه الاختلافات هي ما تجعل العالم يستمر بالحركة. ونتيجة اختلاط هذه الأفكار والرغبات ينتج ما يسمى بالتركيبة وهو شعور التقاء شفاه الرجل بشفاه المرأة. كيف لك أن تستخدم هذا الديالكتيك في قبلاتك؟ تذكر فقط أنه في كل مرة يجتمع اثنان، فإن لديهما فرصة التحوّل إلى شيء أفضل. ابحث عن أفضل ما فيك وما فيها وقم بمزجه. احتفل بهذا المزيج بقبلة وسوف تكون قد طبّقت الديالكتيك بطريقة تجعل ماركس وإنجلز يغاران منك. وربما كان هذا ما قصده سقراط عندما قال: “لا أحد يقبّل مثل فيلسوف.”

بإمكانكم التواصل معي هنا

© جميع الحقوق محفوظة لمعطف فوق سرير العالم