الحديث مع الموتى، حوار مع كيرت ڤونيغت


س: قبل أن أجري هذه المقابلة معك، قرأت العديد من كتبك ووصلت إلى هذا المقطع، الذي أعده واحدًا من أقسى ما قرأت على الإطلاق: “اعتدت على كوني طفل العائلة. أما الآن فلا أملك أحدًا أتباهى أمامه.”

كيرت ڤونيغت: (وقفة طويلة) نعم. (صمت).

س: لقد تجاوزت أسلافك، والعديد من زملائك في الرسائل.

ڤونيغت: نعم، حسنًا، هذا السبب الذي يجعلني أكره البقاء في نيويورك. لا أريد الذهاب إلى المزيد من الحفلات. لم أعد أرى أية أوجه مألوفة. كما تعلم، عندما تذهب إلى حفلة ما، ستبدأ بالالتصاق بأي شخص تعرفه، ولم يعد لدي من أعرفه، الجميع يموتون. لقد فقدت أختي، أخي، محرر كتبي، ناشري. إنه جيل كامل هذا الذي رحل. أصدقائي القدامى في الجيش، زملائي، عائلتي.

س: حسنًا، في أحد كتيباتك، قضيت وقتًا لا بأس به في الحديث مع الموتى. ماذا تعتقد بإمكاننا أن نتعلم من هؤلاء الذين تم إنقاذهم قبلنا؟

ڤونيغت: هنالك العديد من الأشخاص الموتى. (ضحكة) إنه لمكان مزدحم. سترى بيتهوفن وشكسبير وهتلر، آه إنها عائلة بأكملها. ولكن، لحسن الحظ، لست بحاجة للذهاب إلى الجنة لتتحدث مع هؤلاء. العديد منهم تركوا لنا أعمالًا رائعة على الورق. كلمات مدهشة، موسيقى جميلة. ترن ويتردد صداها للأبد.


س: عندما كنت أقرأ إحدى قصصك، تذكرت فيلمًا يابانيًا شاهدته منذ عدة سنوات يدعى “ما بعد الحياة.”

ڤونيغت: لم أسمع به من قبل.

س: كانت مقدمته تتحدث عن مصير الموتى عند أول وصول لهم للعالم الآخر. حين يتم أخذهم إلى غرفة انتظار لمدة أسبوع واحد، وخلال هذا الأسبوع عليهم اختيار لحظة واحدة من حياتهم، كي يعيشوها للأبد، بينما تحذف كل اللحظات الأخرى من ذاكرتهم.

ڤونيغت: إذن الجميع يمارسون الجنس؟

س: لاحظ معي، هذا هو الغريب في الأمر. ربما في عالمك أو في عالمي سنمارس الجنس للأبد. لكن في الفيلم، بعض اللحظات التي تم اختيارها كانت أكثر بساطة، بل إنها أنيقة أيضًا. وبعض الموتى لا يستطيعون اختيار لحظة على الإطلاق.

ڤونيغت: أرأيت، هذه ثقافة مختلفة تمامًا. لا أعرف أي شيء عنها.

س: لو كان عليك اختيار لحظة، فماذا ستختار؟

ڤونيغت: (سكتة طويلة) أظن أنني سأختار تلك اللحظة التي كنت أفعل فيها كل شيء بطريقة صحيحة، عندما كنت بعيدًا عن أي انتقاد. كان ذلك في الحرب العالمية الثانية، عندما كان الثلج يتساقط، ورغم الثلج، كانت كل الأشياء سوداء. كانت القاطرات تتحرك وكنت محاصرًا برفاقي. وبندقيتي بين ركبتيّ، وخوذتي على رأسي. كنت مستعدًا لأي شيء. كنت بالضبط في المكان الذي أنتمي له. هذه هي اللحظة التي سأختارها. يجب عليها أن تكون هي.

س: لا أظن أن بإمكان الإنسان أن يعيش لحظات كثيرة شبيهة بهذه.

ڤونيغت: لا. ولكن هل تعلم من يحصل على هذا النوع من اللحظات طوال الوقت؟ الموسيقيون. إنهم يفعلون بالضبط ما ينبغي عليهم فعله. حين أستمع إلى سمفونية في أوركسترا أجد الجميع يفعلون الشيء الصائب باستمرار. كيف لهم أن ينجحوا في هذا دائمًا؟

س: هل تعتقد أن ألعابنا الذرية التي وصلنا إلى اختراعها، ستنهي حفلتنا سريعًا على هذا الكوكب؟

ڤونيغت: نعم. نحن فقط حيوانات، ولكننا حيوانات مميزة في هذا الجانب. كل الحيوانات قاتلت وقُتلت في سبيل النجاة، حتى قبل ظهور الديناصورات. نحن الوحيدون الذين نفعلها للمتعة. هذا هو السبب الذي يجعلني جاهلًا بالداروينية. أفترض أن التطور والانتخاب الطبيعي متعلقان بالنجاة، ولكننا لم نتعلم أن نصبح أكثر ذكاءً خلال هذه العصور، بل أكثر خطرًا. أظن أن أكبر الفائزين هم من استطاعوا مغادرة الكوكب أولًا. (ضحكة) ولهذا لدي مشكلة مع داروين. أقصد، إذا استطاعوا قتل المسيح، فبإمكانهم قتل أي أحد!

بإمكانكم التواصل معي هنا

© جميع الحقوق محفوظة لمعطف فوق سرير العالم