أنا قبيح. أتمنى أن تكون قبيحًا مثلي


لا أجدني مهتمًا في معرفة سبب وجودنا على هذا الكوكب. أقصد أنني مهتم، ولكن لا فائدة من اهتمامي. أصاب بالقلق في كل مرة، وأبحث جاهدًا عن تفسيرات مقنعة ثم ينتهي بي الأمر مؤمنًا بنظرية أحدهم كي يغنيني هذا الإيمان عن التفكير ولو لبعض الوقت. أظن أنه علينا مواجهة أسئلتنا، علينا أن نطاردها ونقتلها، وإلا سوف تعود مجددًا.  نميل أحيانًا لاستخدام كلمات مثل “رحلة” أو “طريق” لشرح ما نفشل في فهمه. وهذه طريقة ناجحة إلى حدٍ ما، لأنها أقرب ما يمكن أن نصل إليه لوصف دواخلنا. عندما قرأت رواية باولو كويلو “الخيميائي” شعرت بأنني استنشقت أسطرًا من دخان جنّية ظهرت للتو. هذه المجازات تنجح عندما نفشل، ولكن رواية باولو كويلو ليست قصة حياتي، وبعد مدة سيتلاشى الأثر الذي تركته قراءتها في نفسي، وأعود مجددًا إلى حياتي المملة. نقوم في غالب الأحيان بالمساومة، ونرضى بأنصاف الإجابات، لأننا لا نملك غيرها. إنها تعطينا الحيّز الذي نستطيع أن نخزّن فيه كل مخاوفنا وشكوكنا، وتساعدنا على أن ننام ليلًا.لا أريد أن أنام في ذلك العش.لا أعرف ما هي مهام النجوم في الفضاء، ولن أعرف أبدًا.ولكنني أعرف شيئًا واحدًا: عندما أجلس إلى دفتري وأبدأ بالكتابة، عندما أجلس وأنهي عملي، عندما أقوم بالخلق والصنع، عندها فقط أشعر بأنني حي ولا أهتم لأسئلة الكون الكبرى، ولا أهتم أيضًا للظروف التي تجعلني عاجزًا ومحدودًا. أقوم بالكتابة وحسب. هذا بسيط ولا يصيبني بالقلق.كم هو سهل أن تكتب لتعطي الأمل لقرّائك، وكم هو صعب أن تعيش فعلًا حياةً بإمكانها أن تحدث فرقًا. ما معنى أن نمجّد الكلمات التي تلهم القرّاء في حين أن الكتّاب الذين قاموا بكتابتها ليسوا دليلًآ حيًا على الطاقة المنبعثة منها؟أريد أن أعيش هذه التجارب، وأريد أن أكون محاطًا بأشخاص من هذا النوع. أين هم؟ لا أراني قادرًا على إيجادهم. لا يبدو أنهم مهتمون بنشر أفكارهم في كتب، ولا يبدو أنهم يبحثون عن الشهرة من خلال كتابتهم. إنهم يجلسون الآن في قمرة ضيقة في مكان ما، مشغولون بشؤونهم الصغيرة، ولا تبهرهم كلماتي. أكتب لأفهم ذاتي. أكتب لأفهم شيئًا صغيرًا عن ذاتي ثم أقوم بتغيير بسيط لأصلحه، أو أبتلع كبسولة القبول والرضا، وأقتنع بأنه أحيانًا علي قبول عيوبي كما هي. أستخدم الكلمات للاختباء. ولكنني توقفت عن الاختباء منذ زمن. أستخدمها الآن لأعرف مَن أنا، أريد حين أقود سيارتي وأقوم بتعديل المرآة الجانبية أن ألمح عيني، وأكون متأكدًا بأنني أنظر إلى عين شخص حقيقي.عندما ولدت، لم أكن أكثر الأشخاص ثقة في العالم. بل إنني كنت أكثر أقراني شكًا وخوفًا. أن أعيش في اللحظة، هذا غريب وصعب علي. لم أشعر أبدًا بعلاقة قوية أو صادقة بيني وبين الأشياء من حولي. قلقي عظيم. قد أزهق أيامًا كاملة وأنا أفكر في أشياء تافهة. أكره الانتظار عند إشارات المرور؛ إنها مضيعة كبيرة لوقتي. يؤلمني صدري حين أقضي وقتًا طويلًا لانتزاع فكرة من عقلي كي أراها حية أمامي في العالم، أوشك حينها أن أنتزع قلبي معها إن استطعت. الأشياء لا تؤثر فيّ، بل تسحقني.أنت لا تُقبّل شخصًا إلا لمرة واحدة. أما ما بعدها فإعادة لما قد كان. لا توجد إشراقةٌ بإمكانها مضاهاة إشراقة التجربة الأولى. أقضي كل أيامي وأنا ألقن نفسي الدروس، بينما بإمكان درس واحد فقط أن يغنيني عن كل هذا: أن أكون حرًا. كل ما تعلمته عن المسؤوليات والواجبات يشعرني بالضجر. لقد تعلّمت ولُقّنت حتى أصبحت الشخص الذي أنا عليه الآن. إذا كان الخيار لي، فسأقضي أيامي كلها مستلقيًا على الكنبة في صالة منزلي، أشاهد الأفلام وأشعر بالشفقة على نفسي. ككاتب، كيف يمكنني ألا أشعر بأنني منافق؟إنني أحاول جاهدًا الوصول إلى إجابة مقنعة، وأحتاج إلى الحرية لفعل هذا. لا يمكننا أن نتعرف على حقيقة أنفسنا أبدًا باتباعنا لكلمات غيرنا. بإمكاني أن أريك جانبين متناقضين من ذاتي، وكلاهما حقيقي. أحدهما صادق، يتمتع بصحة جيدة، مهتم بالوصول إلى النجاح. والآخر مظلم، قلق، واقع في حب السجائر والتجارب العاطفية المهلكة. أشعر بأنني أستطيع الوصول إلى قدر معقول من الثروة خلال عام أو عامين، بجدول منضبط، واستعداد دائم للالتزام، بإمكاني فعلها. لقد رأيت الرصاصة التي بإمكانها أخذي إلى الأرض الموعودة، عيناي تحدقان نحوها الآن، أسناني تقضمها، وليس باستطاعة أحد إيقافي -ولكن عليك أن تعلم- قد أترك هذا كله ورائي وأمضي لأحصل على لحظة مرعبة واحدة، تلك التي أعيشها قبل أن أقبل شخصًا ما للمرة الأولى.

بإمكانكم التواصل معي هنا

© جميع الحقوق محفوظة لمعطف فوق سرير العالم